
محمود لطفي
ElTawkeel.com
على مدار أكثر من قرن، كانت قوة المحرك وسعته وعدد الأسطوانات من أهم العوامل التي تحدد قيمة السيارة ومكانتها في السوق، لكن مع ظهور جيل جديد من السيارات الكهربائية الذكية، بدأت المعادلة تتغير تدريجيًا.
وتعد سيارات أفاتار الصينية واحدة من أبرز الأمثلة على هذا التحول، حيث أصبحت البرمجيات والأنظمة الذكية تلعب دورًا قد يكون أكثر أهمية من الأرقام التقليدية المتعلقة بالمحركات والأداء.
فهل وصلت صناعة السيارات بالفعل إلى مرحلة أصبحت فيها البرمجيات أهم من المحرك؟
- من الميكانيكا إلى البرمجيات:
في السيارات التقليدية، كان التنافس يدور غالبًا حول قوة المحرك، واستهلاك الوقود، وناقل الحركة، ومستويات الأداء الميكانيكي.
أما اليوم، ومع انتشار السيارات الكهربائية، أصبحت الفروقات الميكانيكية بين الشركات أقل بكثير مما كانت عليه في الماضي، وهو ما دفع الشركات إلى البحث عن عناصر جديدة للتميز والمنافسة.
وهنا بدأت البرمجيات تلعب الدور الأكبر في تحديد تجربة المستخدم داخل السيارة.
- أفاتار.. مشروع تقني قبل أن يكون مشروع سيارات:
تتميز علامة أفاتار بكونها نتاج تعاون بين ثلاث شركات عملاقة، حيث تتولى شانجان تطوير السيارة نفسها، بينما توفر شركة كاتل تقنيات البطاريات، وتتولى هواوي مسؤولية جزء كبير من الأنظمة الذكية والبرمجيات.
وهذا التعاون يعكس بوضوح طبيعة المشروع الذي يركز على بناء سيارة تعتمد على التكنولوجيا الرقمية بقدر اعتمادها على المكونات الميكانيكية التقليدية.
- ماذا تفعل البرمجيات داخل سيارات أفاتار؟
لم تعد البرمجيات مسؤولة فقط عن تشغيل شاشة الترفيه أو نظام الملاحة، بل أصبحت تتحكم في عدد كبير من وظائف السيارة، ومنها:
أنظمة القيادة الذكية ومساعدة السائق.
إدارة استهلاك الطاقة والبطارية.
توزيع القوة بين المحركات الكهربائية.
تحديث وظائف السيارة وإضافة مزايا جديدة عبر الإنترنت.
إدارة أنظمة التكييف والراحة داخل المقصورة.
التواصل بين السيارة والأجهزة الذكية الأخرى.
وفي بعض الحالات، يمكن لتحديث برمجي واحد أن يحسن أداء السيارة أو يضيف وظائف جديدة دون الحاجة إلى أي تعديلات ميكانيكية.
- التحديثات الهوائية.. السيارة التي تتطور بعد شرائها:
من أبرز مظاهر هذا التحول اعتماد سيارات أفاتار على التحديثات الهوائية OTA، والتي تسمح بإرسال تحديثات للسيارة عبر الإنترنت تمامًا كما يحدث مع الهواتف الذكية، وقد تشمل هذه التحديثات:
تحسين أداء أنظمة القيادة الذكية.
تطوير واجهة الاستخدام والشاشات.
تحسين كفاءة استهلاك الطاقة.
إضافة مزايا جديدة لم تكن موجودة عند شراء السيارة.
إصلاح بعض المشكلات البرمجية دون الحاجة إلى زيارة مراكز الخدمة.
وبذلك أصبحت السيارة منتجًا قابلًا للتطور المستمر بعد مغادرتها خط الإنتاج.
- هل اختفى دور المحرك؟
رغم هذا التطور الكبير، لا يزال المحرك والبطارية والعناصر الميكانيكية يمثلون جزءًا أساسيًا من تجربة القيادة، حيث لا تزال عوامل مثل التسارع، وكفاءة المحركات الكهربائية، ومدى القيادة، وسرعة الشحن من العناصر المهمة بالنسبة للعملاء.
لكن الفارق أن هذه العناصر أصبحت تمثل الأساس الذي تُبنى عليه التجربة، بينما أصبحت البرمجيات هي العنصر الذي يحدد مدى ذكاء السيارة وسهولة استخدامها وتطورها مع مرور الوقت.
- السيارة الذكية أصبحت تشبه الهاتف الذكي:
يشبّه كثير من الخبراء السيارات الكهربائية الحديثة بالهواتف الذكية على عجلات، حيث لم يعد النجاح يعتمد فقط على المكونات الصلبة، بل أصبح يعتمد أيضًا على النظام التشغيلي والبرمجيات والخدمات الرقمية.
وفي هذا السياق، تبدو أفاتار أقرب إلى شركة تكنولوجيا تطور سيارات، وليس مجرد شركة سيارات تستخدم التكنولوجيا.
- ماذا يعني ذلك للمستهلك؟
بالنسبة للمشتري، لم يعد السؤال يقتصر على قوة المحرك أو زمن التسارع فقط، بل أصبح يشمل أيضًا:
مدى تطور أنظمة القيادة الذكية.
سرعة واستمرارية التحديثات البرمجية.
جودة تجربة الاستخدام الرقمية.
قدرة السيارة على اكتساب مزايا جديدة مستقبلًا.
مستوى التكامل بين السيارة والهاتف والأجهزة الذكية.
وبذلك نجد أن قد لا تكون البرمجيات قد أصبحت أهم من المحرك بشكل مطلق حتى الآن، لكنها أصبحت بلا شك عنصرًا لا يقل أهمية عنه في السيارات الحديثة، خاصة في العلامات التقنية مثل أفاتار.
ومع استمرار تطور السيارات الكهربائية والقيادة الذكية، قد يأتي وقت تصبح فيه تجربة البرمجيات والتحديثات الرقمية العامل الرئيسي الذي يحدد قرار الشراء، تمامًا كما يحدث اليوم في سوق الهواتف الذكية وأجهزة الحاسب.