Sponsors

  • BMW

ELTAWKEEL.com

مقالات واراء

تأجيل وإلغاء السباقات من فورمولا 1 إلي ريد بُل كار بارك دريفت مصر

ElTawkeel.com

“قرار التأجيل من الصعب فهمه لكثير من الناس .. لكن في بعض الأحيان هو الإختيار الوحيد"، في ظل الأحداث الحالية برياضة السيارات في مصر قد تتخيل أن هذه الجملة جاءت علي لسان أحد المتسابقين المصريين ببطولة ريد بُل كار بارك دريفت أو أحد ممثلي ريد بُل ذاتهم، لكن في الواقع قائل هذه العبارة هو سباستيان فيتيل بطل سباقات فورميلا ١، وقالها حينما كان سائق فريق ريد بُل عام ٢٠١٠ تعليقاً علي تأجيل الجولة التأهيلية بسباق الجائزة الكبري فورمولا ١ باليابان في العام ذاته لسوء الأحوال الجوية.

فيما تعالت الدراما علي مواقع التواصل الإجتماعي أمس لتأجيل منافسات جولة مصر من ريد بٌل كار بارك دريفت قبل أن تبدأ بساعات قليلة، كان هناك حدثاً مماثلاً في جزء أخر من العالم في البطولة الأهم علي الإطلاق في عالم رياضة السيارات .. فورمولا ١. فأمس السبت كان من المقرر إقامة الجولة التأهيلية لسباق الجائزة الكبري بالولايات المتحدة كما هو معتاد بالبطولة الشهيرة .. جولات إختبارية يوم الجمعة .. الجولة التأهيلية يوم السبت .. السباق الرئيسي يوم الأحد .. لكن سوء الأحوال الجوية إضطر المنظمون -الخاضعون بشكل مباشر للـFIA- لتأجيل وقت البدء خمس مرات .. قبل تأجيله نهائياً ليكون صباح يوم السباق الرئيسي! أي اليوم .. وذلك نتيجة للتغيرات الجوية الغير متوقعة.

تناولت وسائل الإعلام مثل BBC وصحيفة Mirror الإنجليزية الخبر بشكل عادي، لأن هذه ليست المرة الأولي، فالتغيرات الجوية المفاجأة قد سبق وأدت لتأجيل الجولة التأهيلية لسباق اليايان في ٢٠٠٤ و٢٠١٠ وأستراليا في ٢٠١٣ التي تسببت الأحوال الجوية بها عام ١٩٩١ في قرار بتوقف السباق "أثناء" السباق وبعد ١٤ دورة داخل الحلبة بالفعل! وفي الواقع أن مدير السباق قد أخبر وكالة أنباء رويترز بالولايات المتحدة أنه ما زال هناك خطة بديلة .. فإذا إستمر الطقس علي هذا المنوال، فسيبدأ السباق السائق بصاحب المركز الأول في يوم التجارب. ماذا سيحدث للجمهور الذي قام بحجز تذاكر اليوم التأهيلي؟ لا أعرف .. لكن بالتأكيد سيكون هناك خطة لإسترداد ثمن التذاكر إذا ما حدث ذلك!

إلغاء سباق قبل بدأه بساعات قليلة أو دقائق أو حتي أثناء السباق هو إحتمال وارد، بسبب أي شئ، وفي مقدمة تلك الأشياء الأحوال الجوية، فنعم نحن في عام ٢٠١٥ ولدينا من التكنولوجيا ما ينبأنا بأحوال الجو بشكل دقيق، لكن الطبيعة ما زال لديها اليد العليا في كل شئ ولديها القدرة علي التغير في ثوانٍ قليلة فيما يجب علينا نحن أن نتأقلم، ولنا فيما حدث في عدة بلاد في أكبر بطولة برياضة السيارات في العالم مثال جيد، فإلغاء أو تأجيل سباق هو بالطبع قرار صعب، لكنه يظل أفضل بكثير من المضي في سباق غير أمن.

الحلبة التي من المقرر لها أن تصبح مسرح أحداث ريد بُل كار بارك دريفت ٢٠١٥ في مصر بفندق تيوليب بطريق القاهرة السويس قد تم إعدادها طبقاً للتوقعات الجوية لذلك اليوم، يوم بدون رياح .. وهو الأمر الذي تغير بشكل كبير بحلول اليوم ذاته، مما قاد منظمو السباق للإعلان عن إلغاؤه.

إلغاء ريد بُل كار بارك دريفت في مصر هو مشكلة للجميع وفي مقدمتهم ريد بُل، فالجمهور قد أتي من محافظات عدة، والسائقين قد استثمروا وقتهم وأموالهم وأموال الرعاة في السيارات التي سيشاركون بها، والصحف ومحطات التليفزيون والراديو والمواقع الإليكترونية قد حجزت مساحات مخصصة لتغطية الحدث الأكثر شعبية في مصر برياضة السيارات وتوجه ممثليها لأرض السباق بالفعل، أما ريد بٌل فقد ذهبت للإحتفال بمجهود شهور سبق اليوم النهائي للسباق بالتحضير إعلامياً وإعلانياً وعلي الأرض لأحد أهم فعاليات ريد بُل في مصر، لكنهم وجدوا أنفسهم مضطرين للإعلان للجميع أنه لا يوجد سباق اليوم، الجملة التي تنهي أحلام الجميع بلحظات تتويج ملك الدريفت المصري الجديد التي كان من المقرر لها مساء الجمعة الماضية وحلم بها الجمهور وجميع المتسابقين وريد بٌل أنفسهم.

ونحن علي بعد أقل من شهر نحو النهائي، وأيام قليلة من الجولة التأهيلية النهائية في قطر، التأجيل للجمعة القادمة ليس إختياراً مطروحاً، وأضف إلي ذلك المشاكل اللوجيستية الخاصة بنقل سيارات الفائزين إلي النهائي بدبي، لذلك كان قرار إقامة السباق صباح الثلاثاء القادم الإختيار الوحيد بعد إلغاء السباق نهائياً.

بشكل شخصي أري أن شعور الجمهور بالإهانة لإلغاء السباق قبل إنطلاقه بساعات ربما يأتي نتيجة أن هذا حدثاً عارضاً يحدث للمرة الأولي، لكنه -كما عرضنا- يحدث بشكل متكرر في أكبر بطولات العالم، بدون أن يخرج لويس هاملتون ليصرح أن في هذا ظلم أن يقود جولة تأهيلية وسباق رئيسي في يوم واحد، أو أن يخرج الرئيس التقني لفريق فيراري ليقول أن في ذلك ضغط علي سيارات الفريق، أو بدون أن يلعن الجمهور المنظمين خاصة وأن أسعار تذاكر فورمولا ١ مرتفعة للغاية ويقوم الجمهور بدفع تذكرة إضافية لحضور يوم الجولة التأهيلية.

الإلغاء وتعديل المواعيد جزء لا يتجزآ من الحوادث العارضة برياضة السيارات وأي رياضة أخري، تماماً كما يتعامل السائق مع الأعطال الميكانيكية المفاجأة ويضطر علي أثرها للخروج من السباق، لا يستطيع المنظم -الذي ينتظر الحدث تماماً مثل السائقين والجمهور- أن يكمل سباقاً يري أن في إستكماله مراهنة علي سلامة السائقين والجمهور، وهو ما يأتي علي عكس ما يظنه الجمهور تماماً بأنه إستخفاف بالجمهور الكبير، فإستكمال السباق علي الأحوال الموجودة الجمعة الماضية كان سيصبح الإستخفاف الحقيقي.

الجميع يعرف أهمية الجولة المصرية ضمن بطولة ريد بُل كار بارك دريفت، ففي العام الماضي رصدنا متابعة نجوم العرب وتعليقاتهم علي الجولة المصرية وتوقعاتهم مثل البطلين السعوديين سعيد الموري وعبد الهادي القحطاني، والأردني محمد الكخن، والإعلامي السعودي سلطان حمدي، وقد حضر هذا العام إلي مصر ملك الدريفت للشرق الأوسط ٢٠١٤ أحمد دحام ومعه بطل الدريفت الأردني المتأهل لنهائي ٢٠١٥ رأفت هارون خصيصاً لمتابعة الحدث من أرض مصر، وقد صرح عبدو فغالي في عدة مناسبات لعدة سنوات لعدة وسائل إعلام منها ElTawkeel.com -أي أنني تلقيت هذا التصريح بشكل شخصي- أن الجولة المصرية هي المفضلة له بين جميع جولات البطولة لما يتسم به الجمهور المصري من حماس وإستقبال لا يضاهيه أي إستقبال في أي دولة أخري، أما المتسابقين المصريين فقد تركوا علاماتهم بالفعل علي منصة تتويج الشرق الأوسط مرتين، رامي سري في المركز الثاني عام ٢٠١٢، وهيثم سمير في المركز الثالث عام ٢٠١٤.

 ولذلك، من الحكمة تقبل ما حدث يوم الجمعة الماضية كحادث عارض قد يحدث في أي مكان بالعالم في أي بطولة مهما كان حجمها، وأن يتم نقل أي خلافات لما بعد البطولة، حتي نلتف حول بطلي عام ٢٠١٥ من مصر ممن سيمثلون جميع المتسابقين المصريين في النهائي بدبي، حتي تظل الجولة المصرية هي الأكثر سخونة بأحداثها، وليس بالدراما المحيطة بها، وأن يظهر الجمهور المصري الثلاثاء القادم كأقوي جمهور في البطولة .. كعادته.

محمود مصطفى كمال

الكلمات الدلالية : تأجيل , إلغاء , سباقات سيارات , فورمولا 1 , ريد بل , كار بارك دريفت , مصر ,