Sponsors

  • BMW

ELTAWKEEL.com

مقالات واراء

من باريس إلي روما .. إلي القاهرة

ElTawkeel.com

عقب فعاليات معرض باريس الماضية والتي واكبت أجازة عيد الأضحي، والتي قمنا بتغطيتها من باريس، هيأ توقف العمل في القاهرة للأجازة الظروف لي لإستكشاف بعض المدن الأخري في غرب أوروبا.

ساعات قليلة جداً في الطائرة أو القطار تأخذك إلي ثقافة أخري ولغة أخري وهيئة أخري للناس حينما تتنقل وسط أوروبا .. العالم القديم .. ساعتين في الطائرة كفيلين بأن ينقلوك إلي ثقافة مختلفة بنسبة ١٠٠٪.

من باريس في فرنسا إلي بورتو البرتغالية إلي برشلونة الإسبانية إلي أمستردام الهولندية إلي بروجز البلجيكية إلي روما وبيينزا الإيطالتين .. كانت جولة طويلة، حاولت أن أتعرض خلالها لأي من السخافات أو المضايقات لأعزي نفسي مما نعانيه في السياحة الداخلية في مصر، خاصة وأنني لم أكن أرافق أي شركة وكنت أتجول بمفردي علي عكس أي زيارة سابقة.

للأسف لم أنجح في ذلك، فعلي مستوي الترحاب، تفاوت المستوي من مدينة لأخري ولكنه لم يقل عن الحد الأدني المريح لأي شخص يريد أن يستكشف الثقافة الأوروبية.

لكن الجزء الذي أريد أن أتحدث عنه هو شبكة المواصلات في كل مدينة والدور الذي تلعبه في السياحة، خاصة وأنني أريد أن أستعير جملة قالها لي سائح أيرلندي بعد زيارته للقاهرة: “It’s not built for tourism”.

القاهرة غير مصممة للسياحة، ففي الواقع أن أي مدينة تهتم بالسياحة في العالم، تهتم بأن تربط مطارها الرئيسي علي الأقل بوسط المدينة من خلال عدة طرق مواصلات، سواء كانت قطارات أو مترو أنفاق بالإضافة إلي الأوتوبيسات وأخيراً يأتي التاكسيات، ولكن لماذا يجب علي أي سائح أن تكون تجربته الأولي في مصر الحشر لعدة ساعات في صلاح سالم أو كوبري ٦ أكتوبر أو ٧٠ كيلومتر من الطوب الأحمر علي الطريق الدائري!؟ أي سياحة هذه.

لماذا تضع السائح الذي جاء بمفرده تحت رحمة سائق التاكسي الذي لا يرحمك أنت شخصياً من «الزن» ومحاولات الإقناع بالركوب معه في مشهد لا ينتمي للحضارة بأي من شكل من الأشكال؟

علي الجانب الأخر فإن السائح المصري في أوروبا يتلقي -بالطبع- معاملة أفضل بكثير من السائح المصري في مصر! مبدئياَ أنت ستعامل الطائرة معاملة الأوتوبيس، ستتلقي تذكرتك علي بريدك الإليكتروني وتطبعها وتذهب قبل ميعاد الطائرة بأربعين دقيقة لتتخطي الكشف الأمني الإليكتروني وتتجه للطائرة بدلاً من طوابير الـCheck in بمطار القاهرة، وقد حاولت جاهداً في السفر من القاهرة لباريس الحصول علي تذكرة إلكترونية بعد الحجز Boarding pass رغم وجودها علي تطبيق الهاتف المحمول، إلا أن الأمر لم ينجح!

علي الجانب الأخر إذا سافرت برياً، فسأترك لأي قارئ سبق له المرور بكمائن سيناء التعليق، في حين أنك إذا ركبت حافلة من أمستردام الهولندية إلي بروجز البلجيكية، سيكون الأمر بسهولة “السادة الركاب، لقد دخلنا لتونا ضمن الحدود البلجيكية”، بدون حتي أن تخرج جواز سفرك من جيبك، بدون رايح فين وجاي منين ورايح ليه ومين اللي معاك وجايين معاك ليه!

الحالة الأمنية عامل فعال في كل ذلك بالطبع، ولكن إذا أردت ألا تقتل سياحتك الداخلية والأتية من الخارج، عليك التحلي ببعض من «الإحساس» و«الحدس» في كيفية معاملة من أمامك، وأن تكون في المجمل شخصاً لطيفاً حتي لا يكره تجربته السياحية سواء كان سائح محلي أو سائح أجنبي، فنبكي أنا وأنت في النهاية علي الحال المتردي للسياحة، فلمصر العديد من الأعداء حالياً، ولكن أن يكون لنا أعداء هو أمر لا يجب أن يحولنا إلي أعداء أنفسنا في النهاية!

لدينا الأهرامات والأقصر والغردقة وكل ذلك، ولكن ينقصنا الكثير لإستكمال «التجربة السياحية»، وهو ما يجعل دول تملك أقل مما تملك مصر بكثير، تأتي في مرتبة سياحية أعلي منها بسبب إمتلاكها لفروق بسيطة في البنية التحتية، وفروق تبدو بسيطة ولكنها مهولة في سلوك الأفراد، فالمترو في روما ربما يكون أكثر زحاماً من خط المرج - حلوان، ولكنك لن تجد من يحاول أن يركب قبل أن تنزل أنت من عربة المترو.

القاهرة غير مبنية للسياحة، وهي في الواقع أيضاً غير ملائمة للحياة اليومية إذا كنت أحد مواطنيها، بالرغم من أن التحول لمدينة يمكن تصنيفها أنها «داخل الحضارة» يكمن جزء كبير منه في بساطة أن تنتظر أن ينزل الناس من عربة المترو قبل أن تركب أنت!

محمود مصطفي كمال

 

الكلمات الدلالية : باريس , روما , القاهرة , فعاليات , معرض باريس , سيارات , محمود مصطفي كمال , سياحة