Sponsors

  • BMW

ELTAWKEEL.com

مقالات واراء

وماذا عن زيادة الدعم؟

ElTawkeel.com

كتب: محمود مصطفي كمال

أزمة الطاقة والوقود ليست بشئ جديد علي العالم، وهي ملف لا ينغلق لمختلف حكومات العالم، يقود بعضها لحروب في بعض الأحيان، ويقود البعض الأخر لعداء مباشر مع الشعب الذي يعاني من نقص مصادر الطاقة. وفي الوقت الذي لم تكن فيه أزمة الوقود حول العالم حكراً علي دولة أو علي منطقة بعينها في العالم، من أوروبا إلي أسيا إلي الأمريكتين إلي أفريقيا، كان لكل حكومة رؤيتها المختلفة في مواجهة هذه الأزمة العالمية، فالكثير من الحكومات لجأت إلي تخفيض دعم أسعار الوقود بشكل مباشر كما حدث في مصر، لما يمثله هذا الدعم من ثقل كبير علي ميزانية الدولة، ولكن مع زيادة أعداد السيارات في دولة مثل مصر بمعدل من ١٥٠ ألف إلي ٢٠٠ ألف سيارة كل عام، مع التردي الدائم لحالة الزحام المروري، فلا يلوح في الأفق سوي إرتفاع في إستهلاك الوقود، وهو ما سيجعل تخفيض الدعم بمثابة مسكن لقنبلة قد تنفجر مرة أخري في وقت لاحق لأن قيمة الدعم سترتفع بإرتفاع الإستهلاك، لذلك عرفت بعض الحكومات حول العالم أن مواجهة أزمة أسعار الوقود يحتاج إلي بعض الحلول خارج الصندوق.

في الهند، ليس الوضع بجيد علي الإطلاق، فدعم الوقود بحوالي ٢٠ بليون دولار سنوياً يجعل من الوقود تحدياً إقتصادياً هائلاً أمام الحكومة، لذلك لجأت الحكومة إلي حل «خارج الصندوق» بالإستثمار في دعم أسعار السيارات الكهربائية والهجينة التي لا تحتاج للوقود للسير.

في خطة تمتد حتي عام ٢٠٢٠، تري الحكومة الهندية أن خلق طلب علي السيارات الكهربائية والهجينة سيوفر علي الدولة حوالي ١١ بليون دولار، إذا ما قامت بإستثمار ٢.٥ بليون دولار لدعم سعر السيارة ذاتها، فيما يتم إستثمار ١.٧ بليون دولار لدعم البنية التحتية اللازمة للدولة لإستقبال هذا النوع من السيارات بزيادة محطات الشحن الكهربائي في مختلف أنحائها، وتتضمن الخطة الهندية أن تدعم الدولة سعر السيارة الكهربائية بالكامل بنسبة ٣٥٪، فيما يتم دعم السيارات الهجينة التي تحتاج لقدر ضئيل من الوقود للسير بجانب الكهرباء بنسبة ٢٥٪، أما السيارات الهجينة التي تحتاج لقدر أعلي من الوقود فيتم دعمها بنسبة ١٥٪، وذلك في دراسة تقدم بها وزير الصناعات الثقيلة إلي وزير المالية.

الحكومة اليابانية لها تجربة مماثلة وصلت إلي حد الضغط علي شركات مثل تويوتا لتعجيل تطوير السيارات التي لا تحتاج للوقود للعمل، خاصة وأن رئيس الوزراء الياباني شنزو أبي أحد أكبر داعمي صناعة السيارات اليابانية وهو أحد الوجوه المألوفة في فاعليات شركات مثل تويوتا ونيسان.

ما ستقوم به اليابان هو أيضاً الدعم المباشر لسعر السيارات الكهربائية بما يوازي حوالي ٢ مليون ين ياباني لكل سيارة كهربائية يأتي متوسط سعرها لحوالي ٧ مليون ين ياباني، وهو ما سيكون له أثره علي إستهلاك الوقود من ناحية، وعلي البيئة من ناحية أخري لإنعدام الإنبعاثات البيئية للسيارات الكهربائية.

علي الجانب الأخر إتجهت الصين لدعم صناعة السيارات الكهربائية بإصدار قانون ألا تقل نسبة مشتريات الحكومة من السيارات الكهربائية عن 30٪ من إجمالي عدد السيارات المشتراة، وذلك بهدف الوصول إلي ٥ مليون سيارة كهربائية تسير في شوارع الصين بحلول عام ٢٠٢٠ لمواجهة أزمات مصادر الطاقة والتلوث البيئي.

هذه بعض التجارب لبعض الحكومات التي قررت أن تفكر «خارج الصندوق»، فتخفيض الدعم هو حل بالطبع ولكنه حل مؤقت، لذلك يجب إقتطاع جزء من الدعم وتوجيهه في مشاريع تساعد علي تقليل إستهلاك الوقود المهدر في الزحام والذي يزيد بطابع الحال مع زيادة عدد السيارات كل عام، وإن كانت السيارات الكهربائية حلاً بعيداً وطويل الأجل لضرورة دعم البنية التحتية، فإن هذا هو وقت السيارات الهجينة.

الكلمات الدلالية : دعم , وقود , محمود مصطفى كمال , قضية , ازمة , بنزين